فلسطين تطالب مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل على انتهاكات جنسية

رام الله/ فلسطين طالبت مجلس الأمن الدولي بمحاسبة إسرائيل على الجرائم والانتهاكات ذات الطبيعة الجنسية المرتكبة ضد الفلسطينيين، وضمان حماية الضحايا والناجين، وضمان الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال الآليات الدولية المختصة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها اليوم الأربعاء المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، خلال جلسة مجلس الأمن حول “العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات”، في ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة للعام 2026.
وأدرجت الأمم المتحدة، ولأول مرة، الجيش الإسرائيلي في قائمتها السنوية الخاصة العنف الجنسي المرتبط بالنزاعوفي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لعام 2026 الصادر في 29 مايو/أيار.
وأوضح التقرير أن الأمم المتحدة تحققت من 31 حالة عنف جنسي ارتكبتها القوات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعري القسري والتهديد بالاغتصاب.
وقال منصور في كلمته التي نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” إن “تقرير الأمين العام وثق حالات تثبت ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات جنسية ضد الفلسطينيين، بما في ذلك التعذيب الجنسي والمعاملة المهينة للكرامة الإنسانية”.
وشدد على أن الحالات التي تم التحقق منها تمثل “جزءا محدودا” من الحجم الحقيقي للانتهاكات.
ورحب منصور بإدراج “قوات الاحتلال الإسرائيلي على القائمة السوداء لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة”، معتبرا ذلك “خطوة أولى نحو تحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الجرائم”، في ظل ما وصفه بغياب المساءلة.
وأشار إلى اغتصاب معتقل فلسطيني في سجن سدي تيمان، قائلا إن إسقاط التهم عن المتورطين، رغم التحقق من الحادثة وتوافر الأدلة والتقارير الطبية، يعكس استمرار الإفلات من العقاب.
وقال المندوب الفلسطيني: “إن إسرائيل لا تتردد في استخدام العنف الجنسي كوسيلة للحرب في قطاع غزة ووسيلة للتهجير والترهيب في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية”، مؤكدا أن ما يوثقه التقرير لا يمثل سوى جزء بسيط من حجم الانتهاكات.
ودعا مجلس الأمن إلى ضمان وصول وكالات الأمم المتحدة والآليات الدولية ذات الصلة دون عوائق إلى جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي تمكين الرصد والتحقق المستقلين.
كما دعا منصور إلى توفير الحماية الفورية للفلسطينيين، والإفراج عن السجناء والمعتقلين، بمن فيهم النساء والأطفال، وضمان حصول الناجين على الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية والخدمات القضائية والتعويضات.
وشدد على أن القانون الدولي يفرض التزامات واضحة لحماية كرامة الإنسان ومنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مشددا على وجوب محاسبة أي انتهاك مثبت، بغض النظر عن هوية مرتكب الجريمة أو الضحية.
وشدد على أن حماية المدنيين الفلسطينيين والحفاظ على كرامتهم الإنسانية وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم بحقهم ليست مجرد التزامات قانونية، بل هي مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق مجلس الأمن والمجتمع الدولي برمته.
وفي كانون الثاني/يناير الماضي، أصدرت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيلم” تقريرا يوثق الانتهاكات في السجون الإسرائيلية، بناء على شهادات معتقلين فلسطينيين أفرج عنهم، تحدثوا عن تعرضهم لمختلف أشكال العنف، بما في ذلك العنف الجنسي.
وتضمن التقرير شهادات حول تعري قسري، وضرب عنيف على الأعضاء التناسلية، واستخدام الكلاب ضد المعتقلين، بالإضافة إلى اعتداءات جنسية بأدوات مختلفة، بحسب ما جاء في التقرير.
ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون ظروفا قاسية تشمل الجوع والتعذيب والإهمال الطبي، أدت إلى استشهاد العشرات منهم، بحسب تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.




